عبد اللطيف البغدادي

158

الشفاء الروحي

وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( ( 1 ) . فالآية الكريمة جامعة لكل خير ومانعة لكل شر وهذه واحدة من مزاياها . 2 - اختصاصها بزيادة الفصاحة والبلاغة : ومن مزايا هذه الآية أيضاً اختصاصها بزيادة الفصاحة والبلاغة وروعة البيان وحسن السبك فيما أمرت ونهت عنه بحيث تركت الإعجاب والإكبار في نفوس بعض رجال قريش وسائر العرب واعترفوا بأن البشر لا يستطيع أن يأتي بمثل هذا القول ، ومن أولئك الرجال الوليد بن المغيرة المخزومي الملقب بالوحيد لشرفه في قومه . الوليد بن المغيرة عظيم مكة عند قريش وكفره والوليد هذا هو أحد العظيمين الذين قالت قريش فيهما كما حكى الله ذلك عنهم بقوله تعالى : ( وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( [ الزخرف / 32 ] . يقول المفسرون : القريتان مكة والطائف و ( رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( أي رجل عظيم من القريتين ، ويعنون بالرجل العظيم من إحدى القريتين الوليد بن المغيرة المخزومي من مكة وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف على ما ذكر أكثر المفسرين وورد ذلك أيضاً عن الإمام الحسن العسكري عن أبيه علي الهادي ( ع ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) ( تفسير الصافي ) للآية الكريمة نقلاً عن روضة الواعظين . ( 2 ) راجع ( الإحتجاج ) للطبرسي ج 1 ص 31 ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ج 9 ص 273 والعلامة الطباطبائي في تفسيره ( الميزان ) ج 18 ص 111 .